المحقق البحراني
235
الحدائق الناضرة
وعن سماعة وحفص ( 1 ) قال : " سألنا أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله حافيا ؟ قال : فليمش فإذا تعب فليركب " . وعن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام ( 2 ) مثل ذلك . وعن محمد بن مسلم ( 3 ) قال : " سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل عليه المشي إلى بيت الله فلم يستطع ؟ قال : فليحج راكبا " . وعن حريز عن من أخبره عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ( 4 ) قال : " إذا حلف الرجل أن لا يركب أو نذر أن لا يركب ، فإذا بلغ مجهوده ركب . قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحمل المشاة على بدنة " . وأنت خبير بأن هذه الأخبار متى ضمت بعضها إلى بعض فالذي يتضح منها هو أن العاجز في صورة نذر الحج ماشيا الذي هو - كما عرفت - عبارة عن وجوب المشي فيه من البلد إلى رمي الجمرة ، متى بلغ مجهوده فإن الله ( عز وجل ) أعذر له ، ولكن يستحب له السياق ، وأنه لا فرق في ذلك بين كون النذر مطلقا أو مقيدا ، ولا كون الركوب قبل الحج ولا بعده . وصاحب المدارك بنى في هذا الكلام على ما قدمه من أن النذر إنما تعلق بالمشي حال الاشتغال بالحج . وهو غلط بالنظر إلى ما سردناه من الأخبار أولا وآخرا ، ولا سيما روايتا عنبسة بن مصعب ، فإنهما صريحتان في كون النذر تعلق بالمشي من البلد وأن العجز حصل له في الطريق قبل الوصول إلى مكة . وبذلك يعلم قوة قول شيخنا المفيد ومن اقتفاه ، ويعلم الجواب عن أدلة الأقوال الأخر . ويمكن حمل القول بالتفصيل بما تضمنه من القولين على ما إذا وقع العجز في البلد ، فإنه إن كان نذره مطلقا توقع المكنة إلى العام القابل ، وإن كان
--> ( 1 ) الوسائل الباب 34 من وجوب الحج وشرائطه . ( 2 ) الوسائل الباب 34 من وجوب الحج وشرائطه . ( 3 ) الوسائل الباب 34 من وجوب الحج وشرائطه . ( 4 ) الوسائل الباب 34 من وجوب الحج وشرائطه .